http://www.alefyaa.com/azz.asp

عربية يومية دولية مستقلة

2007/10/16

 

 

 

 

 

 

 

غاليري كاتو في ستوكهولم يضم خمسة فنانين من سوريا
تشكيليون تجمعهم رؤي الشعر والألون

فاروق سلوم
يصبح الفن منجي في الهجرات.. ويصير طريقا لأبتكار هوية المكان او تلغيزه.. أنه بيئة الحرية.. وفضاء التفاعل الحي مع ثقافات أخري.. مثلما يؤرّخ تحدّي الفنان لأداته الفنية وتناغمه مع ذاته التي تطاول التواريخ وهي تفوق صورتها وتنتصر علي كل نكوص في غربة الطرقات وغربة والمنافي..

أسماء عربية تحمل نكهة انتمائها الي الشرق تجتمع في لحظة اللون القزحي لتفضي الي اساليب واتجاهات تشكيلية،تبدو متقاربة في هم التغييرالثقافي الحتمي.. لكنها مختلفة في طريقة التعبير واسلوبيتها. مثلما تلتقي عند لحظة التشكيل الحي الذي يمزج كل مغايرة ليمنحها حياة ويحولها الي قدرة من الخلق عبر لغة التشكيل وحضورها اللوني وتوهجها الأسلوبي الخاص.. خمسة فنانيين من سوريا.. مهاجرين الي ارض الشمال يحملون همهم الحضاري قبل اي هم لأنهم مجبولون علي فكرة اجتراح الوجود.. وعلي فطرة اعادة خلق العالم من جديد مهما بلغت خسائر الوقت.. او جدليات التشكيل وحوارات الثقافة ؛ جمعهم غاليري كاتو في استوكهولم هناك حيث اسس الفنان ابراهيم كاتو مشغله الحميم للتصوير الفني.. والفوتوغراف.. والتشكيل الباهر الذي يعبر عن تعايش حي مع كل ممكنات الغربة.. ومستحيلاتها ايضا..
ابراهيم كاتو فنان يشتغل علي عدّته الفنية، فوتوغرافيا وتشكيل وحوار..ويقيم جسرا من العلاقات مع الغرب هنا حيث توجه الكثيرون من اهل الشمال في بلاد السويد، الي هذا المعرض الذي يشكل واحدا من سلسلة نشاطات فنية وثقافية لاتنقطع.. للمهتمين ولؤلئك الذين يهمهم الشرق عموما.. وكأن القاعة محطة من محطات طريق الحريرمنذ تلك القرون التي حملت كل لون وكل حضارة .. يقول الفنان ابراهيم كاتو : ان القاعة منذ سنين تشكل ملاذا للعديد من الفنانين العرب والفنانين السوريين بشكل خاص.. وهي تشكل محطة لتواصل الثقافات وحوارها مع الآخر في مدينة ستوكهولم حيث احتوت القاعة العديد من النشاطات الثقافية والفنية واهمها المعارض التشكيلية والندوات.. وقد استطاع غاليري كاتو ان يوطّد العلاقة هنا مع الكثير من المثقفين السويديين ومع المهتمين بالفن التشكيلي في الوطن العربي.. مثلما كانت القاعة طريقا لتأسيس ورشة عمل تتواصل مع الفنانين عموما ومع المثقفين السويديين.. وستتوسع القاعة مستقبلا بأختيار مكان آخر اكثر اتساعا واحتمالا للتطوير وتنوع النشاطات حيث سنقيم نشاطات واماس لفنانين عرب كما سنعرض فنون التشكيل ولنحت مثلما سنقيم الأماسي الموسيقية والشعرية..
وفي طموح غاليري كاتو يتمثل اصرار الكثير من الفنانين علي عرض اعمالهم واقامة جسر اللقاء في هذه المحطة التي تلمّ كل روح الشرق وفطرته.. ومحبّته هنا في بلاد الثلج والحوار الدافيء..

فنانون بينهم أكثر من شاعر
خمسة فنانين تشكيليين بينهم اكثر من شاعر لوني متبصر باللغة وفنونها ، حين تضيق فسحة التشكيل مع كل فضاءات اللون وحريته، اذ يصير الشعر لغة الروح التي تختصر كل هم الكتلة اللونية الهاربة من اصابع الفنان لتصير قصيدة في الرمز او العبارة.. او تتحول الي نص دلالي في رموزه واشاراته.. حيث يمتلك الفنان اكثر من اداة للقول والتعبير الكتوم في لوحة التشكيل الفني المعبر.. حنا الحايك.. الكسندر حداد.. جبرائيل كارات.. صبري يوسف.. وغبرييل سارا.. في غاليري كاتو تجمعهم مفردة تشكيلية واحدة متشظية في كيانات شتي تحمل كل خواص الذات وتفرداتها، وكل جنوح حي لأقامة بنية اللوحة وهي تشكل عالما من الكشوفات.. في عالم يغيم لفرط حساسته وعزلته.. وأسئلته الغامضة.

 
اشتغل الفنان حنا الحايك (1941) وهو فنان متنوع (غرافيك رسم تصوير) اشتغل علي لوحته التشكيلية منذ السبعينات ليمنحها طاقة التعبير عبر تكوينات حداثية هي نموذج لفرادة رسّام تشكيلي مشرقي يجهد ان يؤسس حداثته خارج تقاليد واصول التصوير الواقعي.. وفنون التزويق ورسوم الحيوان والطبيعة، ليخرج بعمله من وسط كل ذلك الأرث المنوع الخرافي الغزير.. الي افق مختلف في التنوير والرؤيا، وهو في مشاركاته العديدة في المعارض التشكيلية العالمية او معارضه المفردة (السويد / عديد من المدن وفرنسا هولندا بلجيكا الدنمارك بولونيا المانيا وامريكا ومشاركات مختلفة) انما يؤكد طاقة الفنان علي الحضور في مشروعه الفردي القائم علي سردية اسلوبيّة خاصة عبر غواية اللون وشبحية الكتلة.. وحنا حايك فنان الدقة والأصرار علي اجتراح خواصه التي تمثل مشروعه الفني الحداثوي الدؤوب.

 اما الفنان الكسندر حداد فهو نحات انتقائي في ادواته الفنية (خشب بلاستك ومواد مختلفة) ليمثل جيل مابعد حداثوي في تكريس خصوصيته الذاتية.. في استعمال مواده المتنوعة، لتنفيذ منحوتاته. وهو يري انه كفنان يشتغل خارج حدود الحداثة ليكون مشروعه الشخصي مشروعا غلوباليا مفتوحا علي فردية المشروع من ناحية فلسفته ورؤياة.. وكونيا مفتوحا علي ثقافات اخري.,. من تشيلي الي مكسيكو الي حضارة بلاد الشام.. وارض الرافدين مازجا كل تلك الخواص ليشتغل موضوعه الخاص، في منحوتاته، وهو فنان مكثر النتاج متنوع المداخل والمضامين، في اعماله الفنية، وهو نحات علي مواد مختلف مستلهم لكل جذور الحضارات التي تشكل ذات الفنان بوتقة تفاعلاتها.. ومدلولاتها.. وهو في مساهمته في معرض جماعي للفنانين السوريين في غاليري كاتو يؤشر ذلك التنوع.. ويرسم فوارق بينة لتنوع رؤية الأجيال الفنيّة في ذات الوقت... لكنه في الشعر يجد الكسندر حداد بيئة مختلفة لأقامة كتلة اللغة حيث تتحدي كتلة النحت وتغايرها في ذات الوقت .

التحولات اللونية
وبين كل هؤلاء الفنانين.. يأتي الشاعر صبري يوسف في تحولاته اللونية (من القصيدة الي اللوحة) عكس مايفعله الكسندر حداد.. حيث ضاقت العبارة ــ واتسعت الرؤيا كما الحلاّج - عند صبري الشاعر وناشر الكتب (اصدر اكثر من اربع مجموعات شعرية وقصصية) لتجترح ريشته معجزة اللوحة.. بعد عسر اللغة عن احتمال الرمز والأشارة وهو في تحولاته لم يخطيء الأسلوب كما لم يغاير ذاته المتنوعة اذ اقترب من المنمنم.. في الحرفة.. ثم اشتغل علي توزيع مساحة اللون في تشكيلة الرموز التي ماتزال تحمل روح اللغة.. حيث يكون الشاعر ابن الكلام، فيما يكون الفنان التشكيلي ابن الصمت العميق الذاهب الي اركيولوجيا الأعماق ليجيء بجوهر المعني الكتوم في اللوحة وفي رموزها.. وقد تجاوز صبري يوسف حنكة الشاعر الي.. تقنية النتشكلي في اعماله التي علقها هنا، الساعة ن علي حيطان غاليري كاتو.. تاركا روح الشاعر تمضي لتصافحنا هذه المرة بأدوات التشكيلي الصبور.. الصامت..


كان غابرييل سارا (1957) في اسهامه في المعرض الجماعي للفنانين السوريين متواصلا مع مشروعه لتشكيلي الذي اشتغل عليه منذ الثمانيات حيث عرف عبر اسهاماته مع العديد من المجموعات الفنية في المعارض التشكيلية.. فضلا عن دابه لتأسيس اسلوبيته ورؤاه.. مانحا روح الشرق طاقة تعبيرية في تنوع الأسلوب.. وأمتداد الرؤية.. لتعبر عن طاقة التعايش وهوية عصره.. وهو في اعماله الفنية يعود الي ارض طفولته مرة.. او يبتكر سماءا للمدن التي احبها (ضوء في سماء معلولة) مرّة أخري.. مثلما يعانق ثلج الشمال (نور فوق الثلوج) واعمال اخري تمنح الشاهد لحظة التشكيل هذه.. فسحة التنوع في عمق خاص.. وتقنية ذاتية معبرة عن خيار ورؤيا يتشكلان في صورة التشكيلي..

 
ومع تـنوع الأعمال المعروضة يكون جبرائيل كارات، اكثر الفنانيين اقترابا من حرفته،ممثلا لذاته وانتمائها الي جيل اكثر صبرا وحنوا علي موضوعه في بساطة التناول.. وخيارات المادة الفنية حيث تشكل مساهمته تنويعا علي وتر الفن اعربي.. والعمق الشامي الذي يحمل بريق الشرق.. وفجر المعرفة.. وحنو العبارة..
ان معرض الفنانين السوريين في غاليري كاتو في ستوكهولم.. تنوير مشرقي.. واصرار علي الحضور في عالم من المعرفة الجديدة حيث يجترح الفنان حضوره بصعوبة بالغة وسط جدل الحضارات.. وصراعاتها اليوم.. واذ يشكل هذا المعرض انعطافة في تجارب الفنانيين الخمسة الاّ انه حضور مشرقي باذخ.. لروح الفن الخلاّق.. حيث تنفتخ آفاق المشاريع الفنية.. لهذه القاعة الفنية التي تشكل جزيرة وسط محيط متلاطم حيث يعدنا الفنان ابراهيم كاتو.. الي اكثر من نشاط للم شمل المشرق كله في اماسي من الشعر والموسيقي.. والتشكيل.. في مواسم الحضور.. ومواسم القزح المأمول وسط ثلوج الشمال الأسكندنافي.. الأبيض.

فاروق سلوم
farouqsalloum@yahoo.com